محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
287
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
في القرآن برأيه بغير علم ولم يتتبع الوارد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولأنه صلى اللّه عليه وسلم لم يفسر القرآن كله ، بل « فسر آيا بعدد علّمه إياهنّ جبريل » ، كما ورد ذلك عن السيدة عائشة - رضي اللّه عنها - ولكون المصنف ذكر من أقسام التفسير ما يعلمه كل ذي علم باللسان العربي ، فقد كان من اللزوم أن يزيل المصنف ما قد يحصل من التباس وتعارض ، ولهذا خص هذا النوع لذكر الأخبار التي رويت في الحض على التفسير وإعمال الفكر لفهم مراد اللّه العظيم ، وذكر المبرزين من الصحابة في هذا الشأن . بدأه بذكر الأخبار المروية ، وأنهاه بفساد قول من أنكر تفسير المفسرين فيما لم يحجب عن الخلق تأويله ، وبين البداية والنهاية أكد أن معرفة تأويل آي القرآن واجبة على الأمة ، فقد حثّ سبحانه على ذلك ، وأمر عباده بالاتعاظ بأمثال القرآن والاعتبار بها ، والاتعاظ والاعتبار لا يكون إلا عن طريق معرفة تأويل ما لم يحجب عنهم ، لأنه محال أن يقال لمن لا يفهم ما يقال له ولا يعقله : اعتبر بما قيل لك . وإذا كان ذلك كذلك علم أنه سبحانه لم يأمر عباده بتدبر كلامه ، ويحثهم على تفهم معانيه إلا وهم بما يدلهم عليه عالمون ، ومنه صح أنهم بتأويل ما لم يحجب عنهم علمه من آية عارفون . وبهذا جوّز المصنف التفسير بالرأي على ما بينه ، ولأنه تبقى بعض الآثار التي تفيد ظاهرها خلاف ما أقره المصنف هنا ، خص لذلك النوع التالي ، وهو :